حبيب الله الهاشمي الخوئي

378

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصّوت مهطعين إلى الداعي قال : فعند ذلك يقول الكافر : هذا يوم عسر . قال : فيشرف الجبّار عزّ ذكره عليهم فيقول : أنا اللَّه لا إله إلَّا أنا الحكم العدل الذي لا يجور اليوم أحكم بينكم بعدلى وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القويّ بحقّه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسّيئآت واثيب على الهبات ولا يجوز هذه العقبة عندي ظالم ولا أحد عنده مظلمة إلَّا مظلمة يهبها لصاحبها وأثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب فتلازموا أيّها الخلايق واطلبوا بمظالمكم عند من ظلمكم بها في الدّنيا ، وأنا شاهد لكم عليهم وكفى لي شهيدا . قال : فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى لأحد له عند أحد مظلمة أو حقّ إلَّا لزمه بها . قال : فيمكثون ما شاء اللَّه فيشتدّ حالهم ويكثر عرقهم ويشتدّ غمّهم ويرتفع أصواتهم بضجيج شديد فيتمنّون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها . قال : ويطلع اللَّه عزّ وجلّ على جهدهم فينادى مناد من عند اللَّه تبارك يسمع آخرهم كما يسمع أولهم : يا معشر الخلايق انصتو الداعي اللَّه تبارك وتعالى واسمعوا إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : أنا الوهّاب إن أحببتم أن تواهبوا فواهبوا وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم . قال : فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم . قال عليه السّلام فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلَّصوا مما هم فيه ويبقى بعضهم فيقول : يا ربّ مظالمنا أعظم من أن نهبها . قال عليه السّلام فينادى مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال : فيأمر اللَّه عزّ وجلّ أن يطلع من الفردوس قصر من فضّة بما فيه من الآنية والخدم قال : فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصايف والخدم . قال فينادي مناد من عند اللَّه تبارك وتعالى : يا معشر الخلايق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر ، قال : فيرفعون رؤوسهم فكلَّهم يتمنّاه ، قال : فينادى مناد